محمد متولي الشعراوي
5880
تفسير الشعراوى
أو شيطانا من شياطين الإنس أو شياطين الجن . إذن : فالمعبودون متعددون ، وكل معبود من هؤلاء له حكم في ذلك الحشر ، وستكون المواجهة علنية مكشوفة . فإذا نظرنا إلى العابد الذي اتخذ إلها باطلا سواء أكان من الملائكة أو رسولا أرسل إليهم ؛ ليأخذهم إلى عبادة إله واحد - هو اللّه سبحانه وتعالى - ففتنوا في الرسول وعبدوه ، أو عبدوا أشياء لا علم لها بمن يعبدها : كالأصنام ، والشمس ، والقمر ، والأشجار . أما المعبود الذي له علم ، وله دعوة إلى أن يعبده غيره ، فهو يتركز في شياطين الإنس ، وشياطين الجن ، وإبليس . أما الملائكة فإن اللّه - سبحانه وتعالى - يواجههم بمن عبدهم ، فيسألهم : أأنتم وعدتم هؤلاء ؛ ليتخذوكم آلهة ، فيقولون : سبحانك أنت وليّنا ، ويتبرأون من هؤلاء الناس ، مصداقا لقول الحق سبحانه : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا . . ( 166 ) [ البقرة ] والملائكة لا علم لهم بمن اتخذهم آلهة ، وإذا انتقلنا إلى البشر وعلى قمّتهم الرسل عليهم السّلام ، فيأتي سيدنا عيسى ابن مريم عليه السّلام ، ويقول الحق سبحانه له : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . ( 116 ) [ المائدة ] فيقول سيدنا عيسى عليه السّلام ما جاء على لسانه في القرآن الكريم : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . . ( 116 ) [ المائدة ] فكأن هؤلاء قد عبدوا من لا علم له بهذا التأليه ، ولم يدع إليه .